الأخبار المستقبلية فى القرآن
ودلالتها على مصدره الربانى
المستقبل وما سيجرى فيه من أحداث ووقائع هو من غيب ، لا يعلمه
إلا الله ، وقد وردت آيات صريحة فى القرآن الكريم عن أخبار مستقبلية
وتجزم بأحداث قادمة . وقد وقعت تلك الأخبار كما أخبر القرآن ، الأمر
الذى يدل على مصدر هذا الكتاب الربانى ، ولقد تحققت هذه الأخبار
: المستقبلية فى القرآن الكريم من خلال مظاهر كثيرة نذكر منها ما يلى
الوعد الجازم بهزيمة المشركين فى معركة بدر
يقول الله سبحانه وتعالى : " أم يقولون نحن جميعٌ منتصر سيُهزم
الجَمع ويولون الدُّبُر "سورة القمر الآية 44 . نزل هذا الوعد الإلهى
فى مكة عندما كان مشركى قريش يسرحون فى أوج قدرتهم ، بينما
كان المسلمون مستضعفين يشكلون قلة قليلة بينهم ، إلا أن الوعد
كان جازماً بأن هؤلاء المشركين الذين يفتخرون بقدرتهم وشوكتهم
وجَمعهم سيهزمون ويولون الأدبار .. يقولون : نحن جماعة قوية
متحدة ومنتصرة :" أم يقولون نحن جميع منتصر " ، إلا أن القرآن
يعقب على ذلك مباشرة بقوله : سيُهزم الجَمع ويولون الدُّبُر
روى ابن حاتم بإسناده إلى عكرمة أنه قال : لما نزلت سيُهزم الجَمع
ويولون الدُّبُر ،قال عمر : أى جَمع يُهزم ؟ أى جَمع غلب ؟ قال
عمر : فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثب
فى الدرع ، وهو يقول :سيُهزم الجمع ويولون الدُّبُرفعرفت تأويلها
يومئذ
إن من المسلم له هو عدم إمكان حصول التوقع والحدس بالانتصار
السريع للمسلمين وكسر شوكة أعداء الإسلام فى ذلك الزمان وفى
تلك المعركة إذ كيف سينتصر المستضعفون الأقلون عدداً وعدة
على الأكثرين المتجبرين ؟ فلقد بلغ عدد جيش المشركين فى معركة
بدر ( كما فى صحيح مسلم 3/1384 ) ألف رجل وكان معهم ألف
رجل وكان معهم سبعون فرساً ، والعدة الكاملة والأعداد الكثيرة من
الإبل للركوب والأكل ، على حين أن جيش المؤمنين كان 316 رجلاً
فقط ، وكان معهم فرسان كما تذكر كتب السير وكما جاء فى مسند
الإمام أحمد 1/422
إلا أن المعركة انتهت بنصر مؤزر بحق وهزيمة منكرة للباطل
وضاعت هيبة قريش وتبين للجميع أن الحق مع محمد صلى الله
عليه وسلم هو وأصحابه
وفى هذا قال الله تعالى ممتناً على عباده المؤمنين بعد ذلك :ولقد
نصركم الله ببدر وأنتم أذله فاتقوا الله لعلكم تشكرون سورة آل
عمران الآية 123 أى أنكم كنتم أذلة بقلة العدد والسلاح إلا أن
الله نصركم فاتقوا الله لعلكم تشكرون نعمه
ولذا فإن الله سبحانه وتعالى قد سمى هذه المعركة بعد ذلك بيوم
الفرقان أى اليوم الذى فرَّق الله فيه بين الحق والباطل وكان يذكر
المؤمنين بهذا اليوم العظيم فيقول كما فى سورة الأنفال :إن كنتم
آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
هذا وقد نقل بعض المفسرين : أن هذه الآية وهى قوله تعالى : سيُهزم
الجمع ويولون الدُّبُرقد نزلت فى ميدان معركة بدر ، فى حين أن
المعروف والمشهور هو نزول سورة القمر بأجمعها فى مكة ، والظاهر
أن منشأ الاشتباه هو أن النبى صلى الله عليه وسلم كرر هذه الآية
فى ساحة بدر ، فكانت إشارة واضحة إلى تحقق الوعد الإلهى فى
ذلك اليوم ، لهذا ظن البعض أن الآية نزلت فى ذلك المكان ، على
كل حال فهذه هى إحدى التنبوءات القاطعة للقرآن التى تحققت على
حين غرة فى فترة قصيرة

عـادل عبد الكـافى












لا الــــــــــ الا الله ــــــــــــه
24 اغسطس, 2006 02:01 م